الشيخ عباس القمي
145
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) الثامن ؛ في حلمه وحسن خلقه عليه السّلام : روى الشيخ الطوسي عن محمد بن سليمان عن أبيه قال : كان رجل من أهل الشام يختلف إلى أبي جعفر عليه السّلام وكان مركزه بالمدينة ، يختلف إلى مجلس أبي جعفر يقول له : يا محمد ألا ترى انّي إنمّا اغشى مجلسك حياء منّي منك ولا أقول انّ أحدا في الأرض أبغض إليّ منكم أهل البيت ، وأعلم انّ طاعة اللّه وطاعة رسوله وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم ولكن أراك رجلا فصيحا لك أدب وحسن لفظ ، فانّما اختلافي إليك لحسن أدبك . ( 2 ) وكان أبو جعفر يقول له خيرا ويقول : لن تخفى على اللّه خافية فلم يلبث الشاميّ الّا قليلا حتى مرض واشتدّ وجعه ، فلمّا ثقل دعا وليّه وقال له : إذا أنت مددت عليّ الثوب فأت محمد بن عليّ عليه السّلام وسله أن يصلّي عليّ واعلمه انّي أنا الذي أمرتك بذلك . قال : فلمّا أن كان في نصف الليل ظنّوا أنّه قد برد وسجّوه ، فلمّا أن أصبح الناس خرج وليّه إلى المسجد ، فلمّا أن صلّى محمد بن عليّ عليه السّلام وتورّك وكان إذا صلّى عقّب في مجلسه ، قال له : يا أبا جعفر انّ فلان الشاميّ قد هلك وهو يسألك أن تصلّي عليه . ( 3 ) فقال أبو جعفر عليه السّلام : كلّا إنّ بلاد الشام بلاد صرد « 1 » والحجاز بلاد حر لهبها شديد فانطلق فلا تعجلنّ على صاحبك حتّى أتاكم ، ثم قام عليه السّلام من مجلسه فأخذ وضوءا ثم عاد فصلّى ركعتين ثم مدّ يده تلقاء وجهه ما شاء اللّه ثم خرّ ساجدا حتى طلعت الشمس ، ثم نهض فانتهى إلى منزل الشاميّ فدخل عليه فدعاه ، فأجابه ثم أجلسه وأسنده ودعا له بسويق فسقاه وقال لأهله : املئوا جوفه وبرّدوا صدره بالطعام البارد . ( 4 ) ثم انصرف عليه السّلام فلم يلبث الّا قليلا حتى عوفي الشاميّ فأتى أبا جعفر عليه السّلام فقال : أخلني فأخلاه ، فقال : أشهد انّك حجة اللّه على خلقه وبابه الذي يؤتى منه فمن أتى من غيرك خاب وخسر وضلّ ضلالا بعيدا ، قال له أبو جعفر عليه السّلام : وما بدا لك ؟ قال : أشهد انّي عهدت
--> ( 1 ) الصرد ، قال في النهاية الصريد البرد .